الشيخ محمد علي الأنصاري

277

الموسوعة الفقهية الميسرة

الطريقة منسوب إلى صاحب النطفة من قبل الأب ، وصاحبة البويضة من قبل الأُمّ ، من دون فرق بين أن تستقرّ النطفة - المخصّبة ببويضة المرأة - داخل رحمها ، أو رحم امرأة أُخرى ، أو جهاز ورحم صناعي ، وإن كان لهم في الثاني بعض الملاحظات كما سيأتي . ومن الذين اختاروا هذا الاتّجاه السيّد السيستاني ، كما يظهر من كلامه في المنهاج ، حيث قال : « لو نُقلت بويضة المرأة الملقّحة بماء الرجل إلى رحم امرأة أُخرى ، فنشأ فيها وتولّد ، فهل هو ملحق بالأُولى أو الثانية ؟ فيه وجهان ، لا يخلو أوّلهما عن وجه ، وإن كان الاحتياط لا يترك » « 1 » . ويظهر ذلك من شيخنا الوحيد في رسالة توضيح المسائل باللغة الفارسية « 2 » . وشيخنا السبحاني في استفتاءاته « 3 » . واختاره أيضاً جملة من الفقهاء المعاصرين « 4 » . أقول : ما استُدلّ به على الاتّجاه الأوّل يبدو أنّه غير تام : أمّا الأمر الأوّل ؛ فلأنّ الآية « 5 » في مقام ردّ الدعاوي الباطلة التي كانت شائعة أيّام الجاهليّة ، حيث كان الرجل يفرض ويدّعي أنّ زوجته هي أُمّه ، وكان يرتّب على ذلك بعض الآثار من قبيل عدم وطئها ، فإنّ نكاح الأُمّ لم يكن مستساغاً ومعروفاً حتى في العرف الجاهلي . ولمّا جاء الإسلام ردّ كثيراً من الأعراف الجاهليّة ، ومنها هذا العرف ، فالآية بصدد نفي هذا العرف ونفي كون الزوجة أُمّاً بصرف تعبير الزوج عن ذلك ، فحصرت الأُمّ بالوالدة في مقابل دعوى كون الزوجة أُمّاً بمجرّد إدّعاء الزوج ، وليست ناظرة إلى ما نحن فيه بوجه ، وهو سلب عنوان الأُمّ عن صاحبة البويضة أو صاحبة الرحم في بعض الحالات .

--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد السيستاني ) 1 : 460 / مستحدثات المسائل ، التلقيح الصناعي ، المسألة 68 ، ويظهر ذلك من المسألة 67 أيضاً ، بل هو صريح فيه . ( 2 ) توضيح المسائل ( للشيخ الوحيد ) : 770 ، المسألة 2899 . ( 3 ) قدّمه لنا ضمن مراسلة بعد أن طلبنا منه ذلك . ( 4 ) كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، حيث صرّح بتعلّق‌الطفل بصاحبي النطفة في الاستفتاءات الجديدة 1 : 464 ، جواب السؤال 1530 . وج 3 : 523 ، جواب‌السؤال 1443 . والشيخ لطف اللَّه صافي گلبايگاني ، حيث صرّح بتعلّق الطفل بصاحبي النطفة في بعض استفتاءاته كما شاهدت صورته . والشيخ حسين نوري همداني في هزار ويك مسألة 2 : 282 و 285 ، السؤالان 910 و 924 ، كما نُقل عنه . ويظهر من بعض عبارات الشيخ محمّد فاضل اللنكراني في جامع المسائل : 602 - 603 ، في جواب السؤال 2107 . وله تفصيل ربّما نشير إليه . ( 5 ) أي آية الظهار وهي الآية 2 من سورة المجادلة .